الشوكاني
192
نيل الأوطار
صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقدم إلا بعد موته . وقد أخرج نحو هذه الرواية مالك في الموطأ من طريق طاوس عن معاذ ، وليس عنده أن معاذا قدم قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل صرح فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات قبل قدومه . وحكى الحافظ عن عبد الحق أنه قال في زكاة البقر حديث متفق على صحته يعني في النصب . وحكي أيضا عن ابن جرير الطبري أنه قال : صح الاجماع المتيقن المقطوع به الذي لا اختلاف فيه أن في كل خمسين بقرة بقرة ، فوجب الاخذ بهذا ، وما دون ذلك مختلف فيه ، ولا نص في إيجابه ، وتعقبه صاحب الامام بحديث عمرو بن حزم الطويل في الديات وغيرها ، فإن فيه في كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين باقورة بقرة . وحكي أيضا عن ابن عبد البر أنه قال في الاستذكار : لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ ، وأنه النصاب المجمع عليه فيها انتهى . قوله : من كل ثلاثين من البقر فيه دليل على أن الزكاة لا تجب فيما دون الثلاثين ، وإليه ذهبت العترة والفقهاء . وحكي في البحر عن سعيد بن المسيب والزهري أنها تجب في خمس وعشرين منها كالإبل ، ورده بأن النصب لا تثبت بالقياس . وإن سلم فالنص مانع . قوله : تبيعا أو تبيعة التبيع على ما في القاموس والنهاية ما كان في أول سنه . وفي حديث عمرو بن حزم جذع أو جذعة . قوله : مسنة حكي في النهاية عن الأزهري أن البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا كان في السنة الثانية ، والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه لا يجزئ المسن ، ولكنه أخرج الطبراني عن ابن عباس مرفوعا : وفي كل أربعين مسنة أو مسن . قوله : ومن كل حالم دينارا فسره أبو داود بالمحتلم ، والمراد به أخذ الجزية ممن لم يسلم . قوله : معافر بالعين المهملة حي من همدان لا ينصرف لما فيه من صيغة منتهى الجموع ، وإليهم تنسب الثياب المعافرية ، والمراد هنا الثياب المعافرية كما فسره بذلك أبو داود . قوله : إن الأوقاص الخ هي جمع وقص بفتح الواو والقاف ، ويجوز إسكانها وإبدال الصاد سينا وهو ما بين الفرضين عند الجمهور ، واستعمله الشافعي فيما دون النصاب الأول . وقد وقع الاتفاق على أنه لا يجب فيها شئ في البقر إلا في رواية عن أبي حنيفة فإنه أوجب فيما بين الأربعين والستين ربع مسنة ، وروي عنه وهو المصحح له أنه يجب قسطه من المسنة . وعن رجل يقال له سعر عن مصدقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنهما